أمي إنسانة متطرفة لا تؤمن كثيرا بالحلول الوسطى فهي إما أن تحبك و لا تصدق فيك لومة لائم او تكرهك ولا ترى فيك خيرا حتى وإن أتيت لها بيد خضراء من الجنة مثلما يقال عندنا في الجزائر. أما في مجال التربية فقد كان مثالها دائما الوقاية خير من العلاج. لكن علاج أمي كان له طعم الفلفل الحار الذي كانت تزرعه وتتفنن في الإعتناء به في حديقتها الصغيرة خلف البيت ولهذا لم يكن بيتنا يخلو منه ابدا. وكم كنت أحب شكل تلك القلائد الحمراء التي كانت تصنعها منه ثم تعلقها في أماكن مختلفة من المطبح والباحة. و إلى جانب إستعمالها للفلفل الحار في الطعام كانت لها فيه مآرب أخرى، وهو كونه سلاحها الفعال أمام الكلمات الكبيرة أو(les gros mots)كما يقال بالفرنسية. فما إن فكر أحدنا أو نطق بإحدى تلك الكلمات الكبيرة أمسكته بين ركبتيها وحكت له الفلفل في فمه، وقد نالت إحدى أخواتي هذا العلاج مرة ما جعلها تتردد لسنوات حتى في الإجابة على الأسئلة في حضرة أمي .لأن قائمة الكلمات الكبيرة، طويلة ولم تكن قد أحصتها كلها. طبعا كنا نتمرد أحيانا فنتجمع في إحدى غرف البيت وننصّب من بيننا حارسا ثم نروح نحصي ماتعلمناه أو ما سمعناه عن الكبار والذي لم يكن يحق لنا نحن الصغار ان نتفوه به، ولم نكن نفهم كيف يعاقبوننا على موروث لغوي لم يصلنا إلاّ عن طريقهم ، فلا مجال وقتها في إتهام قنوات الإعلام من تلفزيون أو أنترنت ولم نكن قد سمعنا بعد بالعولمة، فقد كانت الرقابة الإجتماعية في أوج قوّتها آنذاك. ولكنه ذلك النفاق الذي يسعى إلى الملائكية بنعال الشياطين. أما اليوم فلا يمكنني ان استعمل هذا العلاج مع طفلي الشقي ، وإلى ألّبتُ ضدي منظمة الدفاع عن حقوق الطفل،ولذلك فقد إهتديت إلى طريقة أخرى غير الطريقة الإرهابية لأمي :بما أننا في عصر الديموقراطية والحوار. كلما إحتاج إبني إلى الإنفاق من رصيده اللغوي البائس للكلمات الكبيرة، طلبت منه ان يذهب ويفعل ذلك في الحمام او(المرحاض) أكرمكم الله، ثم عليه أن ينظف فمه وأسنانه بالفرشاة والمعجون مدّة خمس دقائق، ذلك ان تلك الكلمات تترك رائحة كريهة في الفم وفي المكان أقول له إن سألني ولهذا فمكانها الطبيعي هو الحمام. وصدّقوني الطريقة ناجعة إلى حد بعيد. في إحدى المرات جاءني مصرخا (وفي عينيه بريقا ابيع الدنيا بما فيها حتى لا يختفي) ماما لقد قلت كلمة كبيرة جدا، فلماعقدت على حاجبي إستعدادا لتأنيبه إستوقفني وقال الا تريدين أن تعرفي ماذا قلت؟ فأجبته انه لا يجب تكرار الكلمات الكبيرة وإلا كان العقاب مضاعفا. إلاّ هذه قال لي ثم اضاف بصوت عال وهو ينقض علي لقد قلت أحبك. فقلت في نفسي ليت كل كلماتنا الكبيرة نحن الكبار بهذا الشكل.
فلفل حار وكلام كبير
مارس 11, 2008 من تأليف hassna
تحياتي hassna…..
جميل جداً كما تعودت …بفكر موزون ونظرة ثاقبة للحياة وحب كبير كبير للأسرة …
أظن أن الحب ياعزيزتي هو الذي سيحل الأزمات….أظنه هو الذي سيقطف الثمار فلا أظن أن العقاب الجسدي يكفي حتى لو بدون المنظمات !!
التربية …يا لها من عبء لذيذ …لم ينمني ليال قبل أن أنجب -رعباً وخوفاً- وكان زوجي يطمئنني أن إقرائي سورة الكهف وانظري كيف أن الخضر -عليه السلام- أقام السور الذي يكاد أن يسقط للأيتام لأن أبويهما (كانا) صالحين …فقلت له أنظر كيف قتل الغلام الآخر كي لا يرهقهما كفراً!!
ولم يهدأ لي بال إلى أن سلمت أمري لله ودعوت أن يعينني….
ادعو لك ولأسرتك الجميلة بالتوفيق
واسلمي
لانا
صراحة لقد فرحت من كل قلبي و الحمد لله لم يخب ظني فيك.
ستكون لي عودة إن شاء الله .
أخوك قويدر
موضوع زي العسل .. أثار الشجوت والابتسامات معا..
تذكرت عقاب الاهالي وطرافة تنوعه.. أحيانا يكون عقاب الاطفال عقاب للأم علاوة على الطفل.. مثل الحبس في الحجرة..
لجن علاجك طريف جدا وذكي.. ةلعله أثر فاعلية..لازم أعلمه لابنائي لاتباعه مع الاحفاد..
والظاهر عزيزتي حسناء.. محتاجين لمستودع فرش اسنان ومعجون.. لزوم الهدايا للزملاء..
أسعد الله أوقاتك.