إيمان
مارس 11, 2008 من تأليف hassna

تذكرت وأنا اتوضؤ إستعدادا للصلاة جارة لي عندما كنت في سنوات المدرسة الإبتدائية، كانت تكبرني قليلا ولكنها تركت المدرسة في سن جد مبكرة. جارتي تلك والتي كان إسمها فاطمة الزهراء كانت أمازغية تتكلم إلى جانب لغتها الأم اللهجة الدارجة الجزائرية و شيئا مماّ علق في ذهنها من اللغة الفصحى قبل ان تغادر المدرسة. كانت فاطمة الزهراء تقول لي دائما : عليك أن تتذكري وتحفظي ما يلي عن ظهر قلب إن أردت دخول الجنّة : حينما تموتين وتدفنين في القبر سوف يأتيك ملك ويطرح عليك بعض الأسئلة، فإن أحسنت الإجابة دخلت الجنة وإن لم تفعلي كان مثواك النار. فأسألها بشيئ من الخوف: وما هي هذه الأسئلة وكيف علي أن أجيب؟ تقول فاطمة الزهراء: سوف يسألك الملك، من هو إلاهك ومن هو نبيك وما هو دينك؟ وعليك ان تجيبي هكذا: إلاهي هو الله نبيي هو محمد صلى الله عليه وسلم وديني هو الإسلام. كانت تقول كل ذلك باللغة العربية الفصحى. فأسألها: وهل يجب أن أقول هذا بالفصحى؟ فتجيبني بالتأكيد ولهذا فأنا أّكرّر هذا يوميا حتى لا أنسى إن مت فجأة. لا أخفي عليكم أنني خفت عليها قليلا، فهي لم تترك المدرسة بتلك السرعة إلاّ لأنها كانت بطيئة الحفظ وسريعة النسيان. غير أن ما كان يهمّني أكثر هو حال جدّتي ، كانت جدّتي تكرر على مسمعي كل يوم بلهجتها الأمازغية غدا سأموت،” كم من غد مرّ ولم تمت” ومع ذلك خفت ان تغادرني فجأة وهي لا تعرف هذه الإجابات بالفصحى، فقرّرت أن ألقنها ذلك . المهمّة كانت شبه مستحيلة فجدّتي لا تفقه من العربية سوى بعض الآيات والسور لصلاتها وتعتقد أن وليها الطاهر “سيدي زيان” كما كانت تسميه هو ايضا من الأنبياء و كثيرا ما كنت أسمعها تقسم بإسمه و أنه حينما دخلت دابة يوما وتبولت في مسجده أو مقامه ( أكرمكم الله) حمل المقام على ظهره وانتقل به إلى مكان آخر.و مع ذلك لم أيأس وكنت دائما أكرّر المحاولة، أما جدّتي فكانت تصغي إلي وهي تبتسم وكأن وقع الكلمات كان يروق لها وإن كانت لا تقوى على ترديدها بنفس الشكل. ماتت فاطمة الزهراء في سن مبكرة تماما مثلما غادرت المدرسة أدعو لها الله أن تكون وجدّتي من أصحاب الجنة.
أرسلت فى إيمان | تعليق واحد
اترك رد
اي واحد في القهوة يفتيلك
تسقسي واحد وين جاي السبيطار راني قريب نموت يقلك ما نعرفش
تستقسيه على حاجة نتاع الدين يفتيلك!!!