عندما كنت في سنوات المدرسة و بالتحديد في الصف السابع، جاءنا مدرس جديد لمادة الرياضيات، من مدينة من الجنوب الجزائري “غرداية”. وقد كنا نسميه “المزابي” نسبة إلى بني مزاب. لقد كان هذا المعلم مختلفا عن بقية المعلمين،يتصرف بعصبية ولكن دون عدوانية،يتكلم بسرعة وبلكنة كنا نجد صعوبة في إستيعابها يلبس زيا تقليديا لم نتعوّده عند غيره من المعلمين، كان يضع طربوشا أحمر على رأسه ويلبس سروالا فضفاضا عليه قميص ابيض مطرز يصل إلى الركبتين وكانت تغطي وجهه لحية خفيفة مصففة بعناية فائقة تضفي على هيئته جمالا مميزا، ويفوح منه عطر الياسمين. تحضرني صورته اليوم فأقول في نفسي لقد كاد فعلا رجلا أنيقا بطراز خاص وأتأسف قليلا على غياب هذا الجزء من الذاكرة الثقافية المتوارثة عن طريق الملبس . لكن أغرب ما فيه كانت طريقته فيى التدريس. لا أذكر إسم المعلم، لكن أبدا لم أنس درسه ذاك عن الما لا نهاية وقد كان ذلك أول درس في الرياضيات او مادة الجبر. قلت في نفسي:كيف يمكن ذلك لا بد أن هناك نهاية ما دامت هناك بداية؟ ولكن لم أجرؤ على التصريح برأيي، فوقتها كان من قلة الأدب أن نشكك في كلام الكبار أو أن نناقشهم فيه، ولهذا إحتفظت برأيي. فلما رآنا جميعنا محدقين متسائلين، لم يجد إلاّ ان يرسم خطا مستقيما على السبورة ثم أخذ يمده حتى خرج من القسم إلى الساحة وهو يردد بأعلى صوته ” مالا نهاية ما لا نهاية“تجمعنا كلنا عند الباب مندهشين أولا ثم انفجرنا ضحكا على هذا الأستاذ المسكين، الذي يصدّق بالما لا نهاية. من يومها قررت في نفسي أن الرّياضيات علم المجانين ولم أستوعبها أبدا.
هههههههههههههههههههههههههههههههههه
و الله العظيم هذا كان تعليقي في الواقع.
عزيزتي…..
استوقفتني حقاً ملاحظتك عن الأزياء التقليدية….
حقاً إنها رائعة وتعبر عن شخصية واعتزاز …اعتقد ان جزء من مشكلتنا مع العالم أننا قبلنا الذوبان وبنسب متفاوته…وتحت درجات حرارة متختلفة فمنا من توحد تماماً مع ذات غير ذاته فاعتنقها ودافع عنها…ومنا من حافظ على “كتل”من ذاته الحقيقية في محيط غريب ……اعتقد انني اقدر fruit salad أكثر من الcoctail
واسلمي دوماً ايتها الجزائرية الجميلة!